:: دعاء الغضب (آخر رد :سهيل احمد)        

 



المجلس الإسلامي خاص بكل ما يتعلق بديننا الاسلامي

إعلان تجاري : هــــانوي للإستقدام {من الفلــبين - بنقــلادش - غانا } - تلفون : 114333383 - 04005 05304 : الاعـلانـات
إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 02-08-2013, 08:11 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حميد الدوامي

الصورة الرمزية حميد الدوامي

شكر وتقدير الألفية الخامسه الألفية الأولى المراقب المميز 

افتراضي وَ ذَكّرَ فَإِنًّ الذّكرَى تَنفَعُ المُؤمٍنٍين متجدد








آية .. كثيراً ما نسمعها و لكن !!
قل من يعمل بها ...
مشاركات بعضنا قد تتجاوز الألف و الألفين و قد تصل الى عشرة الاف مشاركة .. و لكن لو دخلنا في تفصيلاتها لوجدنا أن ليس لنا فيها من الأجر إلا القليل ...
لذلك قررنا إنشاء هذه المدونة التي ستحمل في طياتها الكثير و الكثير من الآيات و الأحاديث و العضات و العبر ..
آن الآوان لنجعل المنتدى الإسلامي متجددٌ دائماً
هذه المدونة فكرة شخصِ واحد و لكن عطائها من و إلى الجميع


























سبـحــــــــــان الله وبحمــــــــــــده......سبحــــــــــــان الله العظيـــــــــم
تحيااااااااااااااااااااااااتى






]






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 02-08-2013, 08:35 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
حميد الدوامي

الصورة الرمزية حميد الدوامي

شكر وتقدير الألفية الخامسه الألفية الأولى المراقب المميز 

افتراضي

سورة يوسف بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد







التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 02-08-2013, 08:40 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
حميد الدوامي

الصورة الرمزية حميد الدوامي

شكر وتقدير الألفية الخامسه الألفية الأولى المراقب المميز 

افتراضي

رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: هل الإيمان يزيد وينقص ؟

فأجاب: أما بالنسبة لزيادة الإيمان ونقصانه، فإن الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو الإقرار بالقلب، والنطق باللسان، والعمل بالجوارح، فهو يتضمن هذه الأمور الثلاثة، إقرار بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالجوارح، وإذا كان كذلك، فإنه سوف يزيد وينقص، وذلك لأن الإقرار بالقلب يتفاضل، فليس الإقرار بالخبر كالإقرار بالمعاينة، وليس الإقرار بخبر الرجل كالإقرار بخبر الرجلين، وهكذا. ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)(البقرة: 260)، فالإيمان يزيد من حيث الإقرار إقرار القلب وطمأنينته وسكونه، والإنسان يجد ذلك من نفسه، فعندما يحضر مجلس ذكر، فيه موعظة وذكر للجنة والنار، يزداد إيماناً حتى كأنه يشاهد ذلك رأي عين، وعندما تكون الغفلة، ويقوم من هذا المجلس، يخف هذا اليقين في قلبه. كذلك يزداد الإيمان من حيث القول، فإن من ذكر الله عز وجل عشر مرات، ليس كمن ذكر الله مائة مرة، فالثاني أزيد بكثير. وكذلك أيضاً من أتى بالعبادة على وجه كامل، يكون إيمانه أزيد ممن أتى بها على وجه ناقص، وكذلك العمل، فإن الإنسان إذا عمل عملاً بجوارحه أكثر من الآخر، صار الثاني أزيد إيماناً من الناقص، وقد جاء ذلك في الكتاب والسنة، أعني إثبات الزيادة والنقصان جاء في الكتاب والسنة، قال الله تبارك وتعالى : (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً) (المدثر:31)، وقال الله تعالى : (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (124) (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) (التوبة:124-125)، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن"(19).. فالإيمان إذن يزيد وينقص.









التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 02-09-2013, 01:14 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
حميد الدوامي

الصورة الرمزية حميد الدوامي

شكر وتقدير الألفية الخامسه الألفية الأولى المراقب المميز 

افتراضي

عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضي اللهُ عنه قال: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عليه صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وتُعين الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عليها أو تَرْفَعُ لهُ متَاَعَهُ صَدَقَةٌ، والْكَلِمةُ الطَّيِّبةُ صَدَقَةٌ، وبكُلِّ خَطْوَةٍ تَمشِيها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وتُمِيطُ الأَذَى عنِ الطَّرِيِق صَدَقَةٌ" رواه البخاري ومسلم






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 02-09-2013, 01:19 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
حميد الدوامي

الصورة الرمزية حميد الدوامي

شكر وتقدير الألفية الخامسه الألفية الأولى المراقب المميز 

افتراضي

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ
--زوال النعم--
ليتوقع كل فرد منا زوال النعم التى يتهنأ بها في كل لحظة !! .. فهل نضمن الامان الذي نحن فيه ؟.. وهل نضمن الصحة التي طالما جهلنا قدرها ؟ .. وهل نضمن حاول! ان تتفقد من حولك من الاقران والارحام ، ومن بعد ذلك حاول ان ترى من يحتاج الى مساعدتك منهم .. فليس من الانصاف ان نتخذ الاصدقاء الة لقضاء حوائجنا فحسب ، وانما اللازم ان نكون آلة لقضاء حوائجهم ، فان المؤمن حريص على ان يكون يده هي العليا على اخيه المؤمن !!
--صلاة خاشعة!!--
هل تتوقع صلاة خاشعة والحال انك امضيت النهار كله فى القيل والقال ، والخوض فى كل رطب ويابس ؟.. ان قلب الانسان فى صلاته مرآة لما يجرى عليه فى اليوم والليلة .. ومن الغريب ان الغالب على هم الانسان وفمه هو الذى يقتحم قلب المصلى اقتحاما !!
--وسائل الأتصال--
وسائل الاتصال هذه الايام نعمة ونقمة فى الوقت نفسه .. فتكون تارة وسيلة للافساد والتحدث بما يحرم ، وتكون تارة اداة لتفقد الارحام والاصدقاء .. فكم من المربح ان ندخل سرورا على قلب منقبض باتصال هاتفى لا يكلفك سوى دريهمات معدودة ، طالما انفقناها فى المهلكات !!
---الأرادة---
إن الذي يوجّه الإنسان في ساحة الحياة ، هو ذلك الجهاز الباطني الذي (تنبثق) منه الإرادة ، و هذه الإرادة هي التي (تصدر) أوامرها لعضلات البدن ، فيتحرك نحو المراد خيرا كان أو شرا ً.. فالمشتغل بتهذيب الظاهر مع إهمال الباطن ، كمن يريد إدارة الحكم و مركز القرار بيد غيره .. فهلا وازنّا بين الأمرين






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 02-14-2013, 08:54 PM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
حميد الدوامي

الصورة الرمزية حميد الدوامي

شكر وتقدير الألفية الخامسه الألفية الأولى المراقب المميز 

افتراضي

1







:هذه سلسلة أحاول أن أبين فيها بعض المعاني والنصائح التى قد نكون غفلنا عنها بعض الوقت من باب وذكر لقول الله تعالى




{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (55) سورة الذاريات




ونريد أن نكون ممن يتواصوا بالحق ويتواصوا بالصبر..........




كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إلى إبنه عبدالله:




أما بعد، فإنه من إتقى الله وقاه،




ومن توكل على الله كفاه،




ومن شكر له زاده،




ومن أقرضه جزاه،




فاجعل التقوى عماد قلبك، وجلاء بصرك،




فإنه لا عمل لمن لا نية له،




ولا أجر لمن لا خشية له،




ولا جديد لمن لاخلق له.






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 02-14-2013, 08:56 PM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
حميد الدوامي

الصورة الرمزية حميد الدوامي

شكر وتقدير الألفية الخامسه الألفية الأولى المراقب المميز 

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ماذا يحصل لنا عندما نلفظ أسم الجلاله.. سبحاااان الله

توصل باحث هولندي في جامعة ( أمستردام) الهولنديه الى أن تكرار لفظ الجلاله يفرغ شحنات التوتر

والقلق بصورة عملية ويعيد حالة الهدوء والانتظام للنفس البشريه .

أكد الباحث أنه أجرى على مدار3 سنوات لعدد كبير من المرضى بينهم غير مسلمين ولاينطقون العربية '

وكانت النتائج مذهلة بخاصة للمرضى الذين يعانون من حالات شديدة من الأكتئاب والقلق والتوتر .

وأوضح الباحث بصورة عملية فائدة النطق بلفظ الجلاله '

فحرف الألف يصدر من المنطقه التي تعلو منطقة الصدر أي بدايات التنفس '

ويؤدي تكراره لتنظيم التنفس والاحساس بارتياح داخلي .

كما أن نطق حرف اللام يأتي نتيجة لوضع اللسان على الجزء الأعلى من الفك وملامسته '

وهذه الحركة تؤدي للسكون والصمت ثوان أو جزء من الثانيه _ مع التكرار السريع _

وهذا الصممت اللحظي يعطي راحة في التنفس .

أما حرف الهاء الذي مهد له بقوه حرف اللام '

فيــؤدي نطقه الى حدوث ربط بين الرئتين

_ عصب ومركز الجهاز التنفسي _ وبين القلب '

ويؤدي الى انتظام ضربات القلب بصورة طبيعية .


(( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللًّهِ الا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )) سورة الرعد






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 02-14-2013, 09:09 PM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
حميد الدوامي

الصورة الرمزية حميد الدوامي

شكر وتقدير الألفية الخامسه الألفية الأولى المراقب المميز 

افتراضي

تأملات موضوعية فى سورة آل عمران
الكاتب محمد علي يوسف

بعد أن تكلمنا عن سورة البقرة والأساسات الَّتي قام عليها بناء المجتمع الجديد بالمدينة لا يتصوَّر أن يترك أعداء هذا الدِّين بناءه السَّامق دون محاولات لهدم وتقويض هذا البناء، فكان لابدَّ بعد البناء من وجود حماية لهذا البناء من الأخطار المحدقة به.

تأتي سورة آل عمران لتؤصِّل قواعد هذه الحماية و توضح المعاول الرَّئيسيَّة الَّتي قد يهدم بها هذا البناء العظيم للمجتمع المسلم الَّذي أقامته سورة البقرة على أساسٍ متينٍ من الإسلام لله الامتثال لأمره و نهيه و إقامة شرعه فى إطارٍ من العدل كما بيَّنا فى الحلقة السَّابقة، ولو تأمَّلنا في التَّاريخ ثمَّ نظرنا إلى السُّورة النَّظرة الإجماليَّة المعتادة لوجدنا أنَّ السُّورة أوضحت بجلاء أهمِّ معولي هدم تواجه بهما هذه الأمَّة وما قبلها من الأمم الَّتي قامت على مبادىء المنهج الرَّباني وأقامها أتباع هذا المنهج من الأنبياء والمرسلين و من تبعهم بإحسانٍ.

هذين المعولين هما:

- الحرب العقديَّة أو حرب الشُّبهات.

- الحرب الماديَّة المباشرة أوِ القتال.


ولقد كزت مقدِّمة السُّورة على هاتين الحربين فمن البداية ذكرت السُّورة الَّذين يتبعون ما تشابه من القرآن لا يريدون بذلك إلا فتنة النَّاس عن دينهمُ
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ‌ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ} [آل عمران: 7].
ووجهت المؤمنين إلى التَّمسُّك بالمحكم و التَّضرُّع إلى الله أن يثبت قلوبهم على الحقِّ ويقيهم الزَّيغ.
{وَالرَّ‌اسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَ‌بِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ‌ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿7﴾ رَ‌بَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَ‌حْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} آل [عمران: 7-8].
وكذلك هناك إشارةٌ في المقدِّمة إلى الحرب الماديَّة أوِ القتال المباشر الَّذي هو ديدن طائفة أخرى من المعادين للدِّين
{قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَأُخْرَ‌ىٰ كَافِرَ‌ةٌ يَرَ‌وْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَ‌أْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّـهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِ‌هِ مَن يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَ‌ةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ‌} [آل عمران: 13].
وتذكَّر كذلك أخطر أسباب الهزيمة على الصَّعيد الحربي و هو حبُّ الدُّنيا واتباع الشَّهوات الَّذي يضعف النَّفس ويصيب المؤمن بالوهن الَّذي ذكر النَّبيَّ أنَّه سبب الغثاء الَّذي تتحوَّل إليه الأمَّة.
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ‌ الْمُقَنطَرَ‌ةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْ‌ثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّـهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14].
فالشَّهوات والشُّبهات أخطر أسباب الهزيمة في المعركتين الَّتين يواجه بهما المسلمون معركة العقيدة و معركة السَّيف.
و لذا نجد بعد هذه المقدِّمة المجملة سورة آل عمران تنقسم إلى قسمين رئيسين:
- القسم الأوَّل من السُّورة وهو الأطول والَّذي يناقش شبهات أهل الكتاب ويكاد يصل إلى ثلثي السُّورة و جزء من خاتمتها.
- والقسم الثَّاني وهو الَّذي يناقش الحرب الماديَّة ويُلقي الضَّوء في هذا الجزء على غزوة أحد وما أصاب المسلمين فيها من مصابٍّ بسبب إتباع بعضهم للشَّهوات واستعجال الدُّنيا.
ونلاحظ هنا كيف أنَّ التَّركيز الأكبر في السُّورة كان على الحرب العقديَّة والرَّدّ على شبهات أهل الكتاب كما بيِّنا وأنَّه يكاد يصل إلى ضعف ما بيَّنته السُّورة منَ النَّوع الآخر من الحرب وهو حرب السَّيف والقتال ولهذا سببٌ مهمٌّ وهو أنَّ حرب العقيدة والشُّبهات بلا شكٍّ أشدّ خطورة بمراحل من حرب السَّيف وذلك أنَّ الأولى تورد المسلم المهالك وتودي به إلى الكفر في الدُّنيا والنَّار في الآخرة عياذًا بالله. أمَّا الأخرى فهي مع خطورتها تشحذ همم المسلمين و توقظ حمية الدِّين في قلوبهم حين يرونه يحارب وتذهب بمن مات منهم إلى جنَّة الخلد حين يستشهد فى سبيل الله ولذا قال المولى -عزَّ وجلَّ-: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ‌ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217].
ولننظر نظرةً إجماليَّة سريعةً ونستخلص أهمّ الفوائد من كلِّ قسمٍ من القسمين:
أوَّلًا: الحرب العقديَّة و صراع الشُّبهات:
يبدأ هذا القسم بتأصيلٍ مهمٍّ لقواعد الجدال مع اهل الكتاب وكيف أنَّه لابدَّ أن يقوم على أساس من اليقين وليس على مبدأ الشَّك الَّذى تقوم عليه المجادلات في الامور النِّسبيَّة؛ فالمسلم حين يخوض معركة الشُّبهات مع مخالفيه في الاعتقاد لا بدَّ أن يخوضها وقلبه موقنٌ أنَّ الحقَّ معه وهذا هو المبدأ الواضح الَّذى أصله ربّنا فى مطلع هذا القسم حين قال: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّـهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ‌ بِآيَاتِ اللَّـهِ فَإِنَّ اللَّـهَ سَرِ‌يعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 19].
فهو يدخل هذه المعركة وشعاره إنَّ الدِّين عند الله الاسلام وأنا ما أجادل أهل الكتاب أو غيرهم إلا لأبيِّن لهم هذا الدِّين وآخذ بأيديهم إلى شريعة ربِّ العالمين.

{فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّـهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّـهُ بَصِيرٌ‌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 20].
وتبيِّن السُّورة كذلك أنَّ هذا الجدال وإن كان بالحسنى وبآدابٍ ساميةٍ ولغةٍ راقيةٍ إلا أنَّ ذلك لا يتطوَّر إلى المولاة المنهى عنها ولا يشوبه الرِّضا بما هم عليه من الباطل لذا يقول الله: {لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِ‌ينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّـهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُ‌كُمُ اللَّـهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّـهِ الْمَصِيرُ‌} [آل عمران: 28].
بعد هذه القواعد و الأصول تبدأ المجادلة أو المناظرة الَّتي ظهر الخصم الأكبر فيها هنا النَّصارى وليس اليهود فتأتي إشارةٌ بسيطةٌ لليهود فى الآيات من 21 إلى 24 ثمَّ في آخر السُّورة في قوله -تعالى-: {لَّقَدْ سَمِعَ اللَّـهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ فَقِيرٌ‌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: 181].
وذلك لأنَّ اليهود أخذوا القسط الأكبر من سورة البقرة وتمَّ بيان جُلّ صفاتهم ووضحت خطورتهم تمامًا ولم يتبق إلا بيان طريقة التَّعامل مع الصِّنف الآخر من أهل الكتاب و هم النَّصارى وخصوصًا أنَّ ظروف وميعاد نزول هذه الآيات على أصحِّ أقوال أهل العلم متعلقةٌ بالوفد الَّذي جاء للنَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- من نصارى نجران والجدال الَّذي حدث معهم والمباهلة الَّتي انتهى بها هذا الجدال كما سيأتي.
هذا القسم منَ السُّورة رسم للمؤمنين الَّذين يعنون بصدِّ هجمات الشُّبهات كيفية مواجهة هذا النَّوع من الحرب وأمثل طرق الجدال مع المخالفين وأجمل ذلك في نقاطٍ حتَّى لا يطول الأمر:
1- ذكر الحقِّ وبيان نصاعة الإعتقاد الإسلامي فبذكر الحقِّ يخنس الباطل ويظهر هذا واضحًا في ذكر القصَّة الحقيقة لمولد المسيح من بدايتها {إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَ‌اهِيمَ وَآلَ عِمْرَ‌انَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿33﴾ ذُرِّ‌يَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران: 33-34] إلى قوله: {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ ۚ وَإِنَّ اللَّـهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 62] فقبل الانصراف إلى الجدال والرُّدود علينا طرح الحقّ الَّذي نعتقده بكلِّ اعتزازٍ وفخرٍ فهي العقيدة الواضحة الجليَّة الَّتي تقبلها الفطرة الانسانيَّة السَّليمة.
2- الجدال بالحجَّة والمنطق العقلي البسيط {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَ‌ابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] فالمسلم ليس بمعزلٍ عن العقل و المنطق بل لابدَّ له أن ينظر ويتأمَّل فيجد الحقَّ أقرب إلى الفهم والمنطق الواضح من غيره كما فى هذا المثال فلم لم تؤلهوا آدم وهو أولى على منطقكم فقد خلق بغير أبٍ ولا أمٍّ والمسيح خلق بغير أبٍ فقط.

3- إظهار اليقين المطلق الَّذي لا يتأتى إلا لأصحاب العقيدة الَّذين لا يساورهم أدنى شكٍّ فيها و يتضح هذا بجلاء فى موقف المباهلة العجيب الَّذي أمر الله نبيِّه أن يدعو نصارى نجران إليه {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61] فتأمَّل وتدبَّر واسأل نفسك هل يستطيع مؤمن بوجود إله قادر أن يدعو هذا الإله أن يلعنه إن كان كاذبًا إلا إن كان اليقين عنده راسخٌ لا يتزحزح ولقد فعل النَّبيُّ ذلك فماذا كانت النَّتيجة؟حضر النَّبيُّ وآله وتخلف من لم يوقنوا بما عندهم ولم يأت نصارى نجران ليباهلوا النَّبيّ وآله وظهر الحق يومئذٍ.
4- الدَّعوة إلى الاتفاق على الثَّوابت و الوصول إلى أرضيَّةٍ مشتركةٍ {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّـهَ وَلَا نُشْرِ‌كَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْ‌بَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64].
5- الإنصاف وإعطاء كل ذى حقٍّ حقَّه {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ‌ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ‌ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران: 75]، وكذلك في قوله: {لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّـهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴿113﴾ يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ وَيَأْمُرُ‌ونَ بِالْمَعْرُ‌وفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ‌ وَيُسَارِ‌عُونَ فِي الْخَيْرَ‌اتِ وَأُولَـٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿114﴾ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ‌ فَلَن يُكْفَرُ‌وهُ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 113-115].
كل ذلك وغيره كثير من طرق البيان والجدال بالحسنى ودفع الشُّبهات ثمَّ تأتي خاتمة هذا القسم بتوجيه المؤمنين إلى الحذر من هذا النَّوع من الحرب الفكريَّة وتأتي آياتٌ تفضح حقيقة هذه الحرب وحرص أهل الباطل على إضلال المؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِ‌يقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُ‌دُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِ‌ينَ} [آل عمران: 100].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُ‌هُمْ أَكْبَرُ‌ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴿118﴾ هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ‌ ﴿119﴾ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَ‌حُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُ‌وا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّ‌كُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّـهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 118-120].
و خلال هذا التَّحذير يبيِّن الله في السُّورة الوسائل المثلى للنَّجاة من هذا الكيد وللثَّبات على العقيدة السَّليمة.
{وَكَيْفَ تَكْفُرُ‌ونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّـهِ وَفِيكُمْ رَ‌سُولُهُ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّـهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿101﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴿102﴾ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّ‌قُوا ۚ وَاذْكُرُ‌وا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَ‌ةٍ مِّنَ النَّارِ‌ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿103﴾ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ‌ وَيَأْمُرُ‌ونَ بِالْمَعْرُ‌وفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ‌ ۚ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿104﴾ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّ‌قُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 101-105].
- فالقرآن والسُّنَّة أهمّ أسلحة المسلم أمام هذه الحرب الفكريَّة {وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّـهِ وَفِيكُمْ رَ‌سُولُهُ}.
- وتقوى الله حقّ التَّقوى هى جهاز المناعة للمسلم وببركة هذه التَّقوى يقيه الله شرّ الفتن ويحجبها عنه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}.
- والاعتصام بالله و لزوم الجماعة المسلمة والأخوَّة الإيمانيَّة من الوسائل النَّاجعة كذلك {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّ‌قُوا}.
- والدَّعوة للخير و وجود الدُّعاة والمصلحين الآمين بالمعروف والنَّاهين عن المنكر من أهمِّ خطوط الدِّفاع أمام حرب الشُّبهات.
ثانيًا: الحرب الماديَّة المباشرة أوِ القتال بالسَّيف
وهذا القسم يبدأ بقوله -تعالى-: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران: 121] وهذه الآيات نزلت بعد غزوة أحد والمصاب الَّذي وقع بالمسلمين فيها و نجد فى هذا القسم نسق عجيب، حيث يبدأ بالكلام عن نصر بدر والكرامات الَّتي حدثت فيه: {وَلَقَدْ نَصَرَ‌كُمُ اللَّـهُ بِبَدْرٍ‌ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُ‌ونَ} [آل عمران: 123].
ثم نفاجأ بكلامٍ عنِ المعاصي والفواحش يتخلله أوامر بطاعة النَّبيِّ ولزومها و الأمر بالإستغفار
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّ‌بَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130].
{وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَالرَّ‌سُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْ‌حَمُونَ} [آل عمران: 132].
{وَسَارِ‌عُوا إِلَىٰ مَغْفِرَ‌ةٍ مِّن رَّ‌بِّكُمْ} [آل عمران: 133].
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُ‌وا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُ‌وا لِذُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 133].
ثمَّ ينقلب الوضع من الكلام عن نصر بدر إلى قرحٍ ومصابٍ يوم أُحد
{إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْ‌حٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْ‌حٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140].
والسُّؤال الَّذي يطرح نفسه بقوَّةٍ. ما الَّذي قلب النَّصر فجأة إلى هزيمةٍ وبهذه الطَّريقة العجيبة؟ فلا تجد إلا إجابةً واضحةً أساسيَّةً وضحَّها هذا القسم منَ السُّورة: إنَّها الشَّهوات، حبُّ الدُّنيا الَّذي يورث المعصية ويؤدِّي إلى الوقوع فى الفاحشة عياذًا بالله.
وهذا ما ذكرناه فى المقدِّمة {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ‌ الْمُقَنطَرَ‌ةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْ‌ثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّـهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14]
وهذا السَّبب الرَّئيسي في تحوِّل النَّصر يوم أحدٍ إلى هزيمةٍ.
نعم فأُحُد كانت نصرًا مؤزرًا ومقتلةً عظيمةً للمشركين كادت أن تفوق بدرًا بنصِّ الآية {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّـهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ‌ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَ‌اكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِ‌يدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِ‌يدُ الْآخِرَ‌ةَ} [آل عمران: 152].
هذا القسم من السُّورة ببساطةٍ تجمله آيةٌ في أوَّله {هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 138].
فبعد المصائب أوَّ الهزائم يتفاوت ردُّ الفعل على قدر الدِّين فتجد أهل التَّقوى والإيمان ردّ فعلهم مختلف عن عموم النَّاس من البسطاء ممَّن لا يحملون رسالةً ولا يعتلون همًّا لأمَّتهم.
إنَّ عموم النَّاس قد يصيبهم شكٌّ بعد المصائب الكبرى والهزائم الثَّقيلة ويكون أوَّل ما يتبادر إلى أذهانهم سؤالٌ رئيسيٌّ: ماذا حدث ولماذا؟
أمَّا أهل التَّقوى والدِّين وحملة رسالته ممَّن يحملون همَّه على عواتقهم فيصيبهم شعورٌ مختلفٌ وتطرأ عليه ردود فعلٍ مغايرة لعوام النَّاس شعورٌ بالحزن الشَّديد النَّابع عن همِّ الأمَّة الَّذي تجيش به صدورهم، وشعورٌ بالرَّغبة في التَّغيير ومعرفة الخلل لإصلاحه.
فنجد في آيات هذا القسم منَ السُّورة:
1- البيان: وهو كما قال الله للنَّاس عامَّةً الَّذين لا يفهمون ما حدث ويحتاجون لوضوح في الرُّؤية ومعرفة الحكمة كي لا يفتنوا عن دينهم.
2- والهدى: أي التَّوجيه و الإرشاد لهؤلاء الايجابيين الَّذين يريدون الإصلاح والتَّغيير.
3- والموعظة: وفيها الرِّفق والمواساة للحزانى الَّذين تتفطَّر قلوبهم كمدًا لما لحق بأمَّتهم والنَّوعان الأخيران جعلهما الله للصِّنف الشَّريف الَّذي ميَّزه عن النَّاس بلفظ "المتَّقين".
وتنتظم كلُّ آيات هذا القسم منَ السورة تقريبًا تحت نوعٍ من هذه الثَّلاثة إمَّا بيانٌ وإمَّا هدًى وإمَّا موعظةٌ.
أمَّا عن البيان والتَّوضيح للحكمة ممَّا حدث فنجد آياتٍ منها:
{وَلِيَعْلَمَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿140﴾ وَلِيُمَحِّصَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿141﴾ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِ‌ينَ} [آل عمران: 140-142].

{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‌} [آل عمران: 165].

{وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّـهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿166﴾ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا} [آل عمران: 166-167].
{مَّا كَانَ اللَّـهُ لِيَذَرَ‌ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} [آل عمران: 166-167].
{وَلِيَبْتَلِيَ اللَّـهُ مَا فِي صُدُورِ‌كُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ‌} [آل عمران: 154].
وتأتي آيات فيها هدًى وتوجيهٌ وإرشادٌ وذلك ببيان أسباب الهزيمة والحلول المطروحة لها
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَ‌سُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّ‌سُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ‌ اللَّـهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِ‌ينَ} [آل عمران: 144].
{وَمَن يُرِ‌دْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِ‌دْ ثَوَابَ الْآخِرَ‌ةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا} [آل عمران: 145].
{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِ‌بِّيُّونَ كَثِيرٌ‌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الصَّابِرِ‌ينَ} [آل عمران: 146].
{حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ‌ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَ‌اكُم مَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 152].
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّـهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ حَلِيمٌ} [آل عمران: 155].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُ‌وا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَ‌بُوا فِي الْأَرْ‌ضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} [آل عمران: 156].
{فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ‌ لَهُمْ وَشَاوِرْ‌هُمْ فِي الْأَمْرِ‌ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّـهِ وَالرَّ‌سُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْ‌حُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ‌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172].
ثمَّ نأتي إلى آيات الموعظة والمواساة والتَّخفيف عنِ المؤمنين.
{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿139﴾ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْ‌حٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْ‌حٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 139-140].
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِ‌ينَ ﴿142﴾ وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَ‌أَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُ‌ونَ} [آل عمران: 142-143].
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا} [آل عمران: 145].
{اللَّـهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ‌ النَّاصِرِ‌ينَ} [آل عمران: 150].
{ثُمَّ صَرَ‌فَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَاللَّـهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152].
{ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ} [آل عمران: 154].
{وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَ‌ةٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَ‌حْمَةٌ خَيْرٌ‌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [آل عمران: 157].
{إِن يَنصُرْ‌كُمُ اللَّـهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُ‌كُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160]
{لَقَدْ مَنَّ اللَّـهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَ‌سُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران: 164].
{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَ‌بِّهِمْ يُرْ‌زَقُونَ ﴿169﴾ فَرِ‌حِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُ‌ونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿170﴾ يَسْتَبْشِرُ‌ونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ‌ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 169-171].
{وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِ‌عُونَ فِي الْكُفْرِ‌ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّ‌وا اللَّـهَ شَيْئًا ۗ يُرِ‌يدُ اللَّـهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَ‌ةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 176].
وبعد أن تنتهى هذه الرِّحلة مع غزوة أُحد والبيان والهدى والموعظة نفاجأ بعودةٍ أخرى في خاتمة السُّورة لأهل الكتاب لكنَّ هذه المرة مع اليهود وشبهاتهم وسوء أدبهم مع الله {لَّقَدْ سَمِعَ اللَّـهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ فَقِيرٌ‌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ‌ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِ‌يقِ} [آل عمران: 181].

فتسرد لنا السُّورة في خاتمتها طرفًا آخر لشبهاتهم وجولة أخيرة مع الحرب الفكريَّة الَّتي كما نؤكِّد وكما ظهر في السُّورة هي الأخطر
لكن تأتي التَّوجيهات الختاميَّة في السُّورة لتضع المسلم في حالةٍ من الاستنفار والرِّباط المستمر فهذه الحرب لن تنقطع إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها و نجد هذا المعنى واضحًا في قوله -تعالى-: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَ‌كُوا أَذًى كَثِيرً‌ا ۚ وَإِن تَصْبِرُ‌وا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ‌} [آل عمران: 186].
مع هذه الحرب المستمرة إلا أنَّ البشارة والطمأنة لا تفارق السُّوره
{لَا يَغُرَّ‌نَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا فِي الْبِلَادِ ﴿196﴾ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿197﴾ لَـٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَ‌بَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّـهِ ۗ وَمَا عِندَ اللَّـهِ خَيْرٌ‌ لِّلْأَبْرَ‌ارِ‌} [آل عمران: 196-198].
وتختم السُّورة بالتَّوجيه الاستنفاري الدَّائم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُ‌وا وَصَابِرُ‌وا وَرَ‌ابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200].


وكتبه
د. محمَّد علي يوسف






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 02-14-2013, 09:14 PM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
حميد الدوامي

الصورة الرمزية حميد الدوامي

شكر وتقدير الألفية الخامسه الألفية الأولى المراقب المميز 

افتراضي

فــــضـــــل ســـــورة تبـــــــارك

سورة تبارك: فقد روى الترمذي عن أَبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنّ سُورَةً مِنَ القُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتّى غُفِرَ لَهُ وَهِيَ سورة تَبَارَكَ الّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ". قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. ورواه أبو داود وغيره.
وقال عنها: "وددت تبارك الذي بيده الملك في قلب كل مؤمن" رواه الحاكم عن ابن عباس، ومما ورد في فضلها مع سورة السجدة ما رواه أحمد والترمذي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ (ألم تنزيل) و(تبارك الذي بيده الملك). وهو حديث صحيح، صححه غير واحد من أئمة أهل العلم، منهم الألباني في صحيح الجامع 4873.
ولذلك يستحب قراءتهما قبل النوم كل ليلة لفعله صلى الله عليه وسلم.






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 02-14-2013, 09:16 PM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
حميد الدوامي

الصورة الرمزية حميد الدوامي

شكر وتقدير الألفية الخامسه الألفية الأولى المراقب المميز 

افتراضي

وَذَكِّـرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ


عن الحسن البصرى قال:
"السنة -و الذى لا إله إلا هو- بين الغالى والجافى؛ فاصبروا عليها رحمكم الله ، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى وهم أقلها فيما بقى : الذين لم يذهبوا مع أهل الاتراف فى اترافهم و مع أهل البدع فى بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكذلك إن شاء الله فكونوا"
من كتاب إغاثة اللهفان
قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه:
"من كان مستنا فليستن بمن قد مات،فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد،كانوا أفضل هذه الأمة؛ أبرها قلوبا، وأعمقها علما، و أقلها تكلفا، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، و إقامة دينه، فاعرفوا فضلهم، واتبعوهم على أثرهم وسيرتهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم"
من كتاب إغاثة اللهفان
قال عمر بن عبد العزيز:
"سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور من بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله،و قوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغيرها ولا النظر فيما خالفها، من اقتدى به فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم و ساءت مصيرا"
من كتاب إغاثة اللهفان

قال أبي بن كعب رضىَ الله عنه:
"عليكم بالسبيل والسـنة فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشـية الله فتمسه النار أبدًا وإن اقتصادًا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خـلاف سبيل وسنة"
من كتاب أصول الإيمان فى ضوء الكناب والسنة
لمجموعة من العلماء
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ فى النار"
الترمذى برقم:2167

يقول إمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس رحمه الله:
(لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)

من كتاب أصول الإيمان فى ضوء الكناب والسنة
لمجموعة من العلماء

قال الإمام أحمد -رحمه الله-:
"أصول السنًة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأقتداء بهم، و ترك البدع، و كل بدعة فهى ضلالة، و السنة عندنا اّثار رسول الله صلى الله عليه وسلم."
السنة: (14) لأحمد

قال حذيفة بن اليمان رضى الله عنه:
" اتقوا الله يا معشر القراء، خذوا طريق من قبلكم، فوالله لئن سبقتكم (استقمتم) لقد سبقتم سبقا بعيدا، و إن تركتموه يمينا أو شمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا".
من كتاب لم الدر المنثور من القول المأثور فى الاعتقاد والسنة

قال ابن مسعود رضىَ الله عنه:
"إنا نقتدى و لا نبتدى، و نتبع ولا نبتدع، و لن نضل ما تمسكنا بالأثر".

من كتاب لم الدر المنثور من القول المأثور فى الاعتقاد والسنة
قال عمر بن الخطاب رضىَ الله عنه:
"سيأتى أناس يجادلونكم بشبهات القران فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز و جل"


قال الفضيل بن عياض- رحمه الله -:
"اتبع طرق الهدى و لا يضرك قلة السالكين و إياك و طرق الضلالة و لا تغتر بكثرة الهالكين"


قال ابن القيم-رحمه الله-:
"أهل الإسلام فى الناس غرباء، و المؤمنون فى أهل الإسلام غرباء، و أهل العلم فى المؤمنين غرباء، وأهل السنة الذين يميزونها من الأهواء و البدع هم غرباء، و الداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة و لكن هؤلاء هم أهل الله حقا. فلا غربة عليهم وإنما غربتهم بين الأكثرين الذبن قال الله عز وجل فيهم:
{ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} (الأنعام:116)
فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله و غربتهم هى الغربة الموحشة."

مدارج السالكين(3\195-196)
قال أبو بكر الطرطوشى رحمه الله:
"ولما دخل سليمان ابن مهران الأعمش البصرة؛ نظر إلى قاص يقص فى المسجد، فقال: حدثنا الأعمش عن أبى إسحاق، حدثنا الأعمش عن أبى وائل.....، قال: فتوسط الأعمش الحلقة، ورفع يديه وجعل ينتف شعر إبطيه!! فقال له القاص: ياشيخ ألا تستحى؟ نحن فى علم وانت تفعل هذا؟!! فقال الأعمش: الذى انا فيه خير من الذى انت فيه. قال كيف ذلك؟؟
قال:لأنى فى سنة وأنت فى كذب. أنا الاعمش، ما حدثتك مما تقول شيئا!! فلما سمع الناس ما ذكر الأعمش؛ انفضوا عن القاص، واجتمعوا حوله وقالوا: حدثنا يا أبا محمد".

*من كتاب لم الدر المنثور من القول المأثور فى الاعتقاد والسنة
من موضوع النهى عن القصص و التحذير من القصاص و السبب فى ذلك



قال أبو حاتم الرازي اكتب أحسن ما تسمع واحفظ أحسن ما تكتب وذاكر بأحسن ما تحفظ

المصدر : طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى الموصلي رحمه الله






التوقيع


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:15 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
تم التركيب والتطوير من قبل : بدر عواد